أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي
180
رسائل آل طوق القطيفي
على لفظه ، وهذا ممنوع من وجهين ( 1 ) : أحدهما : أنه يقتضي أن للحرف محلًا من الإعراب ، وأن العامل وقع عليه ، وهما باطلان عقلًا وإجماعاً ؛ لاقتضائهما دخول حرف الجرّ في المصلَّى عليه من الله ، وأنه من جملة المقصود بالصلاة ، وهو ظاهر البطلان . ومع هذا فقواعد العربيّة تأباه ، فإنّه حينئذٍ يكون الجارّ والمجرور بمنزلة مفعول عطف على لفظه . وقد شرط أهل العربيّة ( 2 ) في صحّةِ العطف على اللفظ صحّةَ توجّه العامل إلى المعطوف ، وعمله فيه بنفسه . قال ابن هشام في ( المغني ) : ( فلا يجوز في نحو ( ما جاءني من امرأة ولا زيد ) ، إلَّا الرفع عطفاً على الموضع ؛ لأنّ ( من ) الزائدة لا تعمل في المعارف ) ( 3 ) ، انتهى . وتسلَّط العامل في هذه المسألة على المعطوف بنفسه ممتنع عقلًا ولغة . والاعتبار الثاني : مراعاة المحلّ للضمير المجرور بدون الجارّ ، وهذا في المسألة المبحوث عنها ممتنع عقلًا ولغة عند المحقّقين من البصريّين والكوفيّين وأئمّة المتأخّرين ؛ وذلك لأنّهم شرطوا لصحّة العطف على المحلّ ثلاثة شروط : أحدها : إمكان ظهور ذلك المحلّ في فصيح الكلام . ولم ينقل فيها خلاف إلَّا عن ابن جنّيّ ، وهو شاذّ نادر . ولعلّ السرّ فيه أن العامل إذا امتنع ظهور أثره وعمله النصبَ في لفظ المعطوف عليه امتنع الحكم بأنّ هناك نصباً منع من ظهوره مانع لفظي لولاه لظهر ؛ لتصحّ مراعاته ويصحّ العطف عليه ، أمّا لو لم يمكن ظهور ذلك المحلّ بوجه ، فمن أين يعرف أن هناك نصباً عمل فيه العامل حتّى تصحّ مراعاته والعطف عليه بعد ظهور تعذّر عمل ذلك العامل النصب ؟
--> ( 1 ) لم يشر المصنّف رحمه الله إلى ثاني وجهي المنع ، ويحتمل أن يكون ذلك قوله الذي ذكره بعد قول ابن هشام : ( وتسلط العامل في هذه المسألة ) . ( 2 ) همع الهوامع 2 : 141 ، حاشية الصبّان على شرح الأشمونيّ 3 : 89 . ( 3 ) مغني اللبيب 2 : 615 .